الفتال النيسابوري

542

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له ، ما حال هذه المرأة ؟ وبما ذا حلّت وحرمت عليه ؟ فقال يحيى بن أكثم : لا واللّه ، ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ؛ فإن رأيت أن تفيدناه . فقال أبو جعفر عليه السّلام : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أوّل النهار ، فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها « 1 » حلّت له ؛ فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت الغروب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان طلوع الفجر راجعها فحلّت له . قال : فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته ، فقال لهم « 2 » : هل فيكم أحد يجيب هذه المسائل بمثل هذا الجواب ، أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال ؟ قالوا : لا واللّه ! إنّ أمير المؤمنين أعلم بما « 3 » رأى . فقال : ويحكم ! إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليه السّلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل « 4 » منه الإسلام وحكم

--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « من مولاها » . ( 2 ) في المخطوط : « له » بدل « لهم » . ( 3 ) في المخطوط : « وما » بدل « بما » . ( 4 ) في المطبوع : « وأقبل » بدل « وقبل » .